السيد الخامنئي

40

دروس تربوية من السيرة النبوية

دون أن يشعر بمرارة اليتم وافتقاد حب الوالدين . والمدهش في الأمر أن هذا المولود الصبي شب يتيما وتحمل متاعب فقدان الوالدين حتى تتكامل شخصيته وتنمو كفاءاته دون الشعور بأدنى قدر من النقص الذي يمكن أن يصاب به بعض الأبناء في مثل هذه الأحوال . لقد كان عبد المطلب شديد الحب له والتقدير ممّا أثار دهشة الجميع . وتروي كتب التاريخ والحديث أن عبد المطلب كان يبسط له فراش وتوضع له وسادة بجوار الكعبة فيجتمع حوله أبناء وشباب بني هاشم في تبجيل واحترام . وعندما كان عبد المطلب يغادر المكان أو يدخل إلى الكعبة فإن ذلك المولود الصبي كان يجلس على الفراش متّكئا على الوسادة . وما إن يعود عبد المطلب حتى يطلب شباب بني هاشم من الصبي فسح المجال للأب الشيخ ، ولكن عبد المطلب كان يقول لهم : دعوه ، فإن هذا مكانه الذي ينبغي له الجلوس فيه ، فكان يجلس بجواره دون أن ينحّيه عن مجلسه وهو يوليه المزيد من العزّة والشرف والتبجيل « 1 » . ولكن عبد المطلب توفي هو الآخر بينما كان الصبي ما زال في الثامنة من عمره .

--> ( 1 ) روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : نزل جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمد إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول : إنّي قد حرّمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ، فالصلب صلب أبيك عبد اللّه بن عبد المطّلب والبطن الّذي حملك فآمنة بنت وهب وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب - وفي رواية ابن فضّال - وفاطمة بنت أسد - الكافي : 1 / 446 ح 22 . وعنه عليه السّلام قال : يبعث عبد المطّلب أمّة وحده ، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء وذلك أنّه أوّل من قال بالبداء . قال : وكان عبد المطّلب أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى رعاته في إبل قد ندّت له ، فجمعها فأبطأ عليه فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول : « يا ربّ أتهلك ؟ ألك إن تفعل فأمر ما بدا لك » فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالإبل وقد وجّه عبد المطّلب في كلّ طريق وفي كلّ شعب في طلبه وجعل يصيح : « يا ربّ أتهلك ألك إن تفعل فأمر ما بدا لك » ولمّا رأى رسول اللّه 9 أخذه فقبّله وقال : يا بنيّ لا وجّهتك بعد هذا في شيء فإنّي أخاف أن تغتال فتقتل - الكافي : 1 / 447 ح 25 .